الشيخ محمد إسحاق الفياض
94
المباحث الأصولية
فالنتيجة ، ان كلما كان امره بيد الشارع وقابلا للتعبد ، فلا مانع من جريان القاعدة فيه عند الشك وترتب الأثر عليها . واما المحقق النائيني قدس سره ، فقد ذكر في وجه ذلك ، ان قاعدة التجاوز قاعدة تعبدية شرعية مختصة بباب الصلاة ولا تعم غيرها ، فاذن عدم جريانها في الغسل والتيمم من جهة قصور في المقتضي لا من جهة وجود المانع مع ثبوت المقتضي ، وعلى هذا فخروج غير باب الصلاة من سائر الأبواب من باب التخصص لا من باب التخصيص ، هذا . والجواب قد تقدم موسعاً ، ان قاعدة التجاوز قاعدة عقلائية ارتكازية عامة ، ولا تختص بباب دون باب ، بل تجري في جميع الأبواب من العبادات والمعاملات ، وقد قامت عليها سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، ومفاد الروايات الواردة فيها امضاء لها لا تأسيس كما مرّ . النقطة السادسة : لا شبهة في أن قاعدة التجاوز تجري في اجزاء الواجب كالصلاة ونحوها ، وهل تجري في شرائطه وشرائط اجزائه أو لا ؟ والجواب ان في المسألة قولين : القول الأول : انها تجري بدعوى ان المناط في جريانها كما تقدم توفر الامرين فيها : الأول ، عنوان التجاوز والمضي ، فان القاعدة متقومة بهذا العنوان . الثاني ، امارية هذه القاعدة وكاشفيتها عن الواقع ، ولهذا تكون من القواعد العقلائية الممضاة شرعاً ، وحيث إن كلا الامرين متوفر فيها حال تطبيقها على الشرائط ، فلا مانع من جريانها فيها . وعلى هذا ، فإذا كان المكلف في الركوع وشك في وجود الطمأنية والاستقرار